كلما زاد سعر تكلفة بناء البيت زادت معه تكاليف الصيانة السنوية, وتكاليف الصيانة العالية ليست فقط بسبب ان المنزل كبير. فعندما يرى الذين تستعين بهم في أعمال الصيانة الدورية أنك تعيش في منزل كبير فسوف تزداد قيمة الفاتورة بشكل كبير, فهم يقولون "هو يستطيع أن يتحمل الفاتورة الكبيرة"!
وتكاليف الصيانة تشكل الجزء الخارجي والظاهر من جبل الجليد الذي يمثل زيادات المصاريف المرتبط بالمنازل الكبيرة. فالتكلفة الكبرى لامتلاك منزل غالي الثمن مخبوءة تحت السطح والسبب الأول وراء التكاليف العالية (والتي تكون أعلى بكثير مما قد تظن) للمنازل الغالية هو انها ترتبط بأسلوب حياة فخره وأكثر تكلفة بالطبع, والمقصود هنا بأسلوب حياة فخره هي كل شئ تدفعه من أجل انك الان أصبحت تعيش في منزل فخم فلابد ان تسايره بأثاث فخم, ديكورات ايطالية, سيارة رياضية ايطالية او المانية على الأقل, وتعليم أولادك في أحسن المدارس وغير ذلك من الرفاهية. فأنت الان تحاول مسايرة جيرانك, ولكن بدون ان تعرف ظروفهم وقدرتهم المالية والتي قد تكون مختلفة عنك تمام, فهم قد يكون قد صرفوا 10% فقط من دخلهم على منزلهم بينما انت صرف 99% من دخلك على منزلك. وإنهم يمتلكون مجموعة من مصادر الدخل والتي تنمى حساباتهم المصرفية بصورة تلقائية وتصاعدية, بينما أنت لا تملك إلا مصدر واحد للدخل!
عندما تكون في مرحلة بداية حياتك فإن قيمة منزلك قد يمثل معظم دخلك, وهذا سوف يؤثر في قدرتك على التوفير والاستثمار فيما بعد. والعجيب هنا اذا كنت في سن الأربعين وما فوق فأنك قد ترغب في تقليل ما سوف تصرفه على بناء او شراء منزلك الى نصف او ربع مما تملك من دخل او مال. ولمعلومتك فان الاثريا لا يصرفون اكثر من 5% الى 15% من دخلهم في عملية بناء او شراء منزلهم.
والمشكلة الأكبر هنا اذا كان هذا المنزل الغالي بقرض إسكاني ولمدة عشرين سنة. فأن هذه السنوات ستكون صعبة من نواحي عديدة منها عدم قدرتك على استثمار في فرص تعود عليك بعائد بمشيئة الله لأنك لا تملك المال الكافي لاستثمار. وكذلك عدم قدرتك على التوفير من راتبك فالقسط الشهري لمنزلك يأخذ نصيب الأسد.
الحكمة هنا اشتر منزلا يلبي جميع احتياجاتك العائلية بشكل مريح وباقتدار, واستثمر الوقت والاهتمام كي تجعله جميلا. وخذ المال الذي لم تنفقه على المنزل واستثمره في فرصة او مشروع يحقق لك مكاسب مالية ويولد لك مصادر اخرى للدخل غير راتبك.