إن مشروعك الصغير بمسماه ليس بصغير في مضمونه وغاياته, وخاصة إذا تعددت المشاريع الصغيرة في البلاد, فالمشاريع الصغيرة هي نواة للمشاريع الكبيرة, وهي المحركة والمساعدة لنمو الاقتصاد الوطني والمساهمة في إعادة هيكلة الاقتصاد من خلال توزيع الفرص الاستثمارية على كافة أفراد المجتمع. وتعتبر المشروعات الصغيرة حاضنة للأفكار الإبداعية لكي تنطلق وتحقق أهداف وطموحات صاحبها. كما أن المشروعات الصغيرة تغني صاحبها عن البحث للحصول على وظائف في القطاع العام أو الخاص, لأن المشروع الصغير سيوفر لصاحبه ولغيره فرص العمل, كما أن المشروعات الصغيرة تتميز بمرونة كبيرة للتنافس, ولها قدرة كبيرة على التنافس في الأسواق المحلية وقدرة أكبر على التعامل والتجاوب مع المتغيرات التي قد تحصل في الأسواق المحلية بسرعة أكبر وتوفير سلع ومنتجات أفضل تكيفاً مع احتياجات السوق. واليوم أصبح للمشروعات الصغيرة دور كبير في تحفيز الابتكار وروح المبادرة.
إن دعم قطاع الأعمال الصغيرة والمبادرات الفردية يعتبر بمثابة تطوير للسوق المحلية ودعم للمهارات الفنية لدى العاملين وتشجيعهم على مزاولة العمل الحر وإيجاد بدائل تخفف الضغط عن القطاع العام والخاص.
ولتأسيس مشروعات صغيرة ناجحة سبع خطوات سوف نتناوله خلال هذه الزوية من مجلتنا خلال الاعداد القادمة والخطوات السبعة هي كالتالي:-
أولاً: اختيار المشروع المناسب
ثانياً: دراسة السوق
ثالثاً: الدراسة الفنية
رابعاً: الدراسة المالية
خامساً: تمويل المشروعات الصغيرة
سادساً: الإجراءات الحكومية والتراخيص
سابعاً: إدارة المشاريع الصغيرة
أولاً: اختيار المشروع المناسب
ما هو المشروع الذي سوف أقوم بتأسيسه وكيف أتحقق من نجاحه؟ وما هي نماذج الأعمال التي سوف أحقق الربحية من خلالها؟ وكيف يمكنني حماية نماذج الأعمال الخاصة بمشروعي؟ .. هذه هي الأسئلة التي يقف أمامها صاحب المشروع الجديد محتاراً والتي تدفعه أحياناً إلى المماطلة في اتخاذ القرار بتأسيس المشروع, فاختيار المشروع الجيد والمناسب هي نقطة البداية لأي مشروع ناجح, إذ يعتمد نجاح أو فشل المشروع على فكرته اعتماداً كبيراً, وقد تنجح بعض المشروعات التي تم اختيارها عشوائياً ولكن بنسب ضعيفة, لذلك كان من الأهمية البحث عن الفرص السليمة التي تتناسب مع صاحب المشروع وتلبي احتياجات السوق.
1. تحديد الفرص للمشاريع المناسبة لك:
لتحديد المشروع المناسب لا بد أولاً أن يتعرف صاحب المشروع على معالم هويته الشخصية وقدراته وإمكانياته المالية والعلمية والعملية. فيجب تحديد المشروع المناسب الذي يتناسب مع قدراته وإمكانياته, ثم يتعرف على أكبر قدر من الفرص التجارية المتاحة في الأسواق, ومن ثم يقوم بتصفيتها وتحديد ما يصلح منها ويتناسب مع قدراته وتوقعاته للعائد الربحي من المشروع, ونستعرض هذه العمليات كما يلي:
o تحديد طبيعة المشروع:
هنالك ثلاثة مجالات رئيسية للمشروعات (صناعية, خدمة, تجارة), تختلف طبيعة كل واحدة منها عن الأخرى بشكل كبير, ويتفرع كل واحد منها إلى قطاعات جزئية مثل (القطاع الإلكتروني, الغذائي, الكيميائي, الزراعي...الخ), وكذلك يختلف العائد المالي لكل منها, ومن هنا كان لا بد من صاحب المشروع أن يحدد النشاط التجاري الذي يتناسب مع ميوله ورغباته ويغطي حاجته المالية, وهذه المعالم هي:
- المؤهل العلمي والتخصص
- الخبرات العملية
- المهارات الفنية الشخصية
- الشركات العائلية
- الموارد المالية المتوفرة الشخصية والفرص التمويلية المتوفرة
- العائد المالي المتوقع من المشروع خلال السنوات الثلاث القادمة
- شبكة العلاقات الخاصة لصاحب المشروع
- الهدف من المشروع
هذه المعالم تسهل على صاحب المشروع اختيار النشاط التجاري الذي يتناسب مع رغبته ومع توقعاته مما يحفزه على الاستمرار في العمل وتطويره.
o خطوات اكتشاف الفرص التجارية المناسبة:
يتم تحديد الفرص التجارية المتوفرة من خلال متابعة الأسواق والمستجدات التي تطرأ عليه, والعوامل المساعدة في التعرف على تلك الفرص هي:-
الموارد الطبيعية المتوفر في البلاد: مثل (الغاز والبترول ومشتقاته, المعادن, المناطق السياحية, المحاصيل الزراعية والفواكه والخضار, الثروة الحيوانية, المخلفات الزراعية والحيوانية, المياه, مواد البناء, العقارات,...الخ)
الموارد البشرية: مثل (المهارات الشخصية – الفنية والخبرات العملية, تكلفة الأيدي العاملة, فرص التدريب – الفني/الحرفي/الإداري والتعليم المستمر, فرص للدراسات العليا)
المناقصات والمشروعات والتسهيلات الحكومية والمرافق العامة: خطة الخمس سنوات القادمة وخطة عمان 2020 (الدعم الحكومي للمشروعات الصغيرة, متابعة المناقصات الحكومية, المشروعات الخدمية والتنموية, محطات الكهرباء والمياه, الطرق المعبدة, المشروعات الزراعية, مشروعات النفط والغاز, قطاعات التعليم, الصحة, المشروعات السياحية, صناعات الندوات والمؤتمرات, ...الخ)
الصناعات القائمة: مثل (الصيانة, الأمن, النظافة, المخلفات الصناعية, التصدير, التكامل التجاري والصناعي, التعليم)
إحلال الواردات: (إحلال منتجات محلية بديل عن المنتجات المستوردة)
مشتريات المؤسسات الحكومية والشركات المحلية الكبيرة والعقود التجارية.
زيادة الطلب لمنتجات معينة خلال مواسم معينة: مثل (مهرجان مسقط, العودة للمدارس, خريف صلالة, موسم السياحة الداخلية, فترة الأعياد, الأعراس في الصيف, السياحة الخارجية...الخ )
تطور تقني لمنتج سابق وتغير أساليب المعيشة وتغير قرارات الشراء
إضافة قيمة مضافة لمنتج وتطويره
الإبداع في منتج أو خدمة جديدة
حفظ الكلفة والفترة الزمنية بين أمر الشراء وتسليم المنتج
حل المشكلات: مثل (حل مشكلة المياه الملوثة بإنشاء محطة لتنقية المياه أو تصنيع فلاتر لتنقية المياه)
موقع المشروع: (المواقع ذات الكثافة السكانية العالية)
الشريحة المستهدفة: مثل (أجهزة أو مركز لتعليم ذوي الاحتياجات الخاصة, توفير الأدوات الطبية, توفير المنتجات التعليمة المرحة)
3. اختيار المشروع المثالي لك:
بعد توليد عدد من الأفكار التجارية وتحديد الفرص المتاحة لكل منها يأتي الوقت لاختيار المشروع المناسب لك, وتتم هذه العملية على مرحلتين هي:
o التصفية الغير مالية:
تعتمد هذه التصفية على معايير غير مالية لتحديد الفرص التجارية المجدية من غيرها, وهناك مجموعة من المعايير وهي:
- التراخيص: القانونية والموافقات الحكومية
- التمويل: توفر التمويل الكافي لإقامة المشروع
- التقنية: القدرة في الحصول على التقنية ومشروعية هذه التقنية وطبيعتها
- القدرة على إدارة المشروع وتسويقه
- المنافسة وحجم السوق: كون السوق محتاج أم مشبع
- المواد الخام: توفر المواد الخام وإمكانية الحصول عليها محلياً أو استيرادها
- البنية التحتية: مدى توفر البنية التحتية الملائمة للمشروع
- السياسات الحكومية: توجه الاقتصاد الوطني والتسهيلات المقدمة من الحكومة لهذا النوع من المشاريع
- اعتبارات شخصية: عادات وتقاليد عائلية أو شخصية أو اجتماعية
وكلما زادت الايجابيات في هذه التصفية, كلما زادت فرص النجاح للمشروع
o التصفية المالية:
يتم تقدير وحساب تكاليف المشاريع الاستثمارية والعائد منها بشكل مبدئي, لتحديد المشاريع المجدية مالياً, ويتم الحساب بالشكل التالي:
- تقدير كمية الإنتاج أو الخدمة والعائد منها (مقدار العائد المالي على المنتج أو الخدمة)
- حساب التكاليف الثابتة للمشروع (الإيجارات, الرواتب, الآلات والمعدات)
- حساب التكاليف المتغيرة (المواد الخام, الطاقة, التسويق والترويج, الصيانة وقطع الغيار)
- حساب التكاليف التأسيسية وتكاليف ما قبل التشغيل (دراسة الجدوى, التدريب المطلوب, تجربة الإنتاج, زيارات المعارض التخصصية...الخ) تدفع أول سنة
- حساب ربحية المشروع بطرح التكاليف من الإيرادات المتوقعة من خلال قائمة التدفق النقدي
الآن وبعد أن قمنا باختيار الفرصة الاستثمارية, بقي أن نتحقق من صحة افتراضاتنا حول جدوى الفكرة, ويمكن القيام بذلك من خلال دراسة السوق.
ثانياً: دراسة السوق
تعتبر دراسة السوق النقطة الأساسية لتحديد إمكانية نجاح المشروع من عدمه, سواءً كان هذا المشروع تجارياً أو صناعياً أو لتقديم خدمات, كما توضح مدى حاجة المستهلكين إلى تلك الخدمة أو المنتج. لذا كان واجباً على صاحب المشروع دراسة السوق من جميع النواحي لمعرفة كمية العرض والطلب, والسياسات التسويقية المتبعة وسلوك المستهلكين ومعرفة السعر المناسب للخدمة أو المنتج.
وتشتمل دراسة السوق المقترحة على عدد من العناصر الرئيسية ويمكن تحديدها من خلال الإجابة على مجموعة الأسئلة التالية:
1. المنتج/الخدمة والأسواق المستهدفة:
- ما هي المواصفات القانونية والمواصفات الرائجة للمنتج أو الخدمة في الأسواق المحلية؟
- ما هي استخدامات المنتج/الخدمة؟ (المواصفات, عدد مرات الاستخدام)
- ما هي الشريحة التي يستهدفها المشروع؟ (1. الفئة العمرية صغار- كبار, 2. الجنس ذكور – إناث, 3. الدخل بسيط, متوسط, عالي, 4. المهنة)
- ما هي الحدود الجغرافية للسوق؟ (محلي, إقليمي أو دولي).
- ما هي المنتجات البديلة المنافسة حالياً؟ وما هي أسعارها؟ وما هي النقاط المميزة الخاصة بكل منتج؟ وما هي النقاط التي سوف تميز منتجاتك؟
2. مستوى الطلب:
- ما هو معدل الطلب الحالي للمنتج؟
- ما هي دورة حياة المنتج؟
- ما هو معدل تغير الطلب: (في تصاعد أو هبوط أم أنه ثابت)
- السمات الموسمية للطلب؟
- ما هي التغيرات الاقتصادية/القانونية التي يمكن أن تؤثر على الطلب؟ (ظهور مشروعات جديدة, تطور منتج مشابه, الوضع الاقتصادي العام, السياسات الحكومية)
- رد الفعل النوعي للعملاء والتجار تجاه مشروعك
- المعلومات المتعلقة بالأسعار والقدرة على تخفيض الأسعار
- مرونة الطلب ومدى تأثير التغير في سعر المنتج على حجم الطلب
3. المستهلكون:
- ما هو حجم الاستهلاك للمنتج؟ هل تعتبر ضمن منتجات قاعدة الهرم بحيث أنها منتجات لكل الناس
- لماذا يشترون؟ (الأسباب والدوافع لشراء السلعة أو الخدمة) منتجات أساسية أو كماليات
- من الذي يقوم بالشراء؟ (الرجال, السيدات, الأطفال...الخ) ومن المستفيد النهائي للمنتج
- ما هو النمط الاستهلاكي؟ (شراء بأحجام كبيرة أم صغيرة, بالنقد أم بالتقسيط)
- من أين يشترون؟ (محلات التجزئة, المجمعات التجارية الكبيرة, الموزعين, الوكيل, محلات بيع الجملة, المعارض)
4. المنافسة والعرض:
- ما هي درجة وطبيعة المنافسة؟
- من هم المنافسون؟ (تحديد منتجاتهم, الكمية, السعر, الحصص السوقية, الإدارة العليا)
- هل هناك منافسون جدد يتوقع دخولهم للسوق؟
- هل هناك إحصائيات للاستيراد من الأسواق المجاورة أو الدولية؟ (الكميات, الفترات الزمنية, الأسعار, طريقة الدفع)
- ما هي وجه المقارنة والفرق بين المنتج المستورد والمحلي؟
- هل هناك تكتلات أو تحالفات وعقود شراء بين المنتجين الحاليين أو العملاء؟
- هل هناك أنظمة للشراء الآجل؟ وما هي طريقة التداول أو السداد؟
5. قنوات التوزيع والترويج:
- ما هي قنوات التوزيع المتوفرة حالياً وفي المستقبل؟
- هل هناك وسطاء؟
- ما هي خدمات ما بعد البيع التي يمكنك تقديمها؟
- ما هي وسائل الدعاية والترويج المتوفرة؟
- ما هي تكلفة وسائل الترويج والإعلان؟ وما هي قدراتك المالية للاستثمار في الترويج والإعلان لمنتجاتك؟
6. الخطة التسويقية لمشروعك:
وهي العمليات التي من خلالها يتم إعلان المستهلكين بالمنتج أو الخدمة, وذلك بتحديد قنوات التوزيع ووسائل الإعلان وتحديد السعر وخدمة العميل وخدمة ما بعد البيع, مما يؤدي إلى رسم صورة إيجابية عن المنتج أو الخدمة في ذهن المستهلك, ثم عمل استراتيجيات تسويقية لإثارة الاهتمام بالمنتج وتحفيز المستهلكين على الشراء, ومن ثم تحقيق أهداف المشروع بشكل عام من خلال تحقيق المبيعات والإيرادات السنوية المستهدفة.
ثالثاً: الدراسة الفنية
تعتمد الدراسة الفنية على دراسة السوق وتحديد الطاقة الإنتاجية لتحديد الوسائل المناسبة من حيث الآلات والمعدات والتقنية التي سوف تستخدم, وتتناول الدراسة الفنية للمشروع الجوانب التالية:
1. وصف المنتج/الخدمة:
تحديد السمات الفنية للمنتج (حجم, وزن, لون, شكل, تغليف, سمات غير ملموسة) ويجب مراعاة تحقيق المواصفات القياسية المعتمدة من قبل الجهات الرقابية المختلفة في البلاد (دائرة المقاييس بوزارة التجارة والصناعة, بلدية مسقط, البلديات الإقليمية والبيئة. شرطة عمان السلطانية...الخ)
2. وصف العملية الإنتاجية:
تحديد التقنية المستخدمة وتكلفتها وتحديد المدخلات (المواد الخام) ومواصفاتها, والمواد المساعدة, وكمياتها, وكذلك وصف العملية الإنتاجية ومراحل الإنتاج المختلفة.
3. الموقع والمساحة:
تحديد موقع المشروع ومزايا هذا الموقع, وتحديد المساحة اللازمة للمشروع ومعرفة التكلفة سواء كان ملكاً أو إيجاراً. وخصائص الموقع كالاقتراب من الأسواق أو الصناعات المكملة والمواد الخام, وقربه من المواني أو المطارات, وتوفر الطرق والمواصلات ومواقف السيارات, والخدمات والكهرباء والماء والهاتف.
4. المباني والتخطيط الداخلي:
المواصفات الفنية للمبنى كالارتفاع والتكييف, والإضاءة, وشبكة الصرف الصحي والخصائص اللازم توفرها في المباني, وكذلك الرسم التخطيطي للموقع وتحديد المساحات المخصصة للممرات ومناطق التخزين وموقع الآلات داخل المشروع مع مراعاة شروط الجهات الحكومية بما يتعلق بصحة البيئة والإنسان والأمن الصناعي وما شابهه.
5. الآلات والمعدات
وصف تفصيلي للآلات من حيث استخدامها وطاقتها الإنتاجية وسعرها ومواصفاتها الأخرى, وكذلك تحديد الموردين ومواقعهم, ومدى توفر الصيانة الدورية والوقائية وقطع الغيار محلياً وكذلك تكلفة النقل والتركيب.
6. المواد الخام
وصف المواد الخام وأنواعها وأسعارها خلال العام, ومعرفة الموردين للمواد الخام والموزعين وشروط استيرادها, وتحديد الفترة الزمنية بين طلب المواد والحصول عليها, وحساب تكلفتها الإجمالية تفصيلياً.
7. الأثاث والأجهزة الكهربائية:
معرفة احتياجات المنشأة من أثاث, وتحديد نوعه وسعره, والأجهزة المكتبية اللازمة (آلة تصوير, قرطاسيات, مطبوعات وغيرها), وأجهزة الكمبيوتر والطابعات والهاتف والفاكس.
8. الموارد البشرية والأيدي العاملة
يجب تحديد الموارد البشرية اللازمة لتشغيل المشروع, وكذلك تحديد الكفاءات والخبرات المطلوبة, ووضع الهيكل التنظيمي وتوصيف الوظائف وتحديد سلم الرواتب والبدلات والتأمينات الاجتماعية وعدد ساعات العمل, وحساب تكاليف الأيدي العاملة شهرياً ثم سنوياً.
رابعاً: الدراسة المالية
بعد توفر كافة المعلومات عن المنتج والسوق والنواحي التقنية والفنية وأسعار الآلات والمعدات, يكون المشروع جاهزاً لإعداد الدراسة المالية, وهي الدراسة التي تحدد تكاليف المشروع (التكاليف الثابتة, رأس المال العامل, التكاليف الأولية), مقدار التمويل المطلوب, كمية الإيرادات والمصروفات, إهلاك الأصول, طريقة ومدة سداد القرض, وكذلك الأرباح المتوقعة من المشروع, وهي التي تحدد جدوى المشروع من عدمه.
خامساً: تمويل المشروعات الصغيرة
هناك عدة عوامل تؤثر في تحديد رأس المال اللازم لتمويل المشروع الصغير بوجه عام, مثل نوع المشروع وحجمه وطريقة شراء الأصول والإيجار والتأثيث والسياسات التي يسير عليها, مثل البيع نقداً أم مؤجل, كما تتأثر كمية رأس المال المطلوب بمعدل تصريف البضاعة أو الخدمة وبالمستوى العام للأسعار.
ومما يجب التنبؤ به عند تقدير رأس المال أن هناك عوامل أخرى غير منظورة مثل خبرة صاحب المشروع ومدى اتصاله بالسوق وخصائص المنطقة التي سيتعامل فيها, ومن الواضح أنه كلما زادت خبرة صاحب المشروع وكان أكثر إلماماً بالسوق كلما قل رأس المال المطلوب للبدء في المشروع.
وعند حساب رأس المال يجب أن يضع صاحب المشروع في اعتباره مدة تتراوح بين ستة وتسعة شهور حتى يتمكن المشروع بعدها من تحقيق إيرادات تغطي مصاريفه الشهرية المنتظمة, بما فيها المصروفات الخاصة لصاحب المشروع وبعدها يمكن تحديد الأرباح.
أما عن تحديد كمية رأس المال المطلوب لتشغيل المشروع, فيجب أن يكون كافياً بقدر المستطاع لتزويد المشروع بالأصول الثابتة وأن تكفي أيضاً لتغطية نسبة كبيرة من الاحتياجات لرأس المال العامل. وإذا أمكن يجب أن تخصص نسبة من رأس المال لمقابلة جميع متطلبات رأس المال العامل الابتدائي اللازم للسير بالمشروع حتى يصبح قادراً على تغطية مصروفاته.
هناك عدة طرق تمويلية يلجأ إليها الشخص لتمويل مشروعه الصغير وهي:
1. تمويل ذاتي (من صاحب المشروع)
2. تمويل خاص (من المعارف والأصدقاء)
3. قرض المشروعات الصغيرة (جهات تمول المشروعات الصغيرة)
1. التمويل الذاتي:
يعتبر التمويل عن طريق المال الخاص لصاحب المشروع أحد الطرق التمويلية التي يلجأ إليها صاحب المشروع الصغير لتمويل مشروعه, إذا كان لديه المقدرة المادية على ذلك, ولكن بالإضافة إلى القدرة المادية يجب أن يتحلى أيضاً ببعض الخبرة العملية المالية التي تمكنه من إدارة المشروع مالياً في مراحله الأولى حتى يستطيع الوقوف على قدميه.
لذا ينبغي على صاحب المشروع الصغير أن يحدد كمية رأس المال الذي سيستثمر في الأصول الثابتة على أساس الحد الأدنى الذي يتطلبه العمل ويبقي جزءاً من رأس المال لمواجهة الاحتياجات المستقبلية لتشغيل المشروع ويسمى رأس المال العامل والذي يستطيع تشغيل المشروع لمدة ستة إلى تسعة أشهر على الأقل حتى لا يكون الشخص معرضاً لفقد مشروعه بسب قلة السيولة المالية للمشروع.
2. التمويل الخاص (من الأهل والأصدقاء)
هذا النوع من التمويل يأتي عن طريق العلاقات الجيدة والثقة التي يتمتع بها صاحب المشروع الصغير مع الأهل والأصدقاء. من مزايا هذا النوع من التمويل أن القريب أو الصديق قد يقدم قرضاً لصاحب المشروع بدون فوائد أو ضمانات قد تطلبها بعض الجهات التمويلية مقابل هذا القرض.
ولكن يعاب على هذا النوع من التمويل أن المقرضين من الأهل والأقارب أو الأصدقاء قد يحاولون التدخل في قرارات صاحب العمل, أو تقديم النصائح له بشكل يتعارض مع رغبة وأهداف صاحب المشروع. وذلك رغبة منهم في المحافظة على مصالحهم, وأحياناً يصرون على مواقفهم بشكل قد يُضعف من مركز صاحب المشروع حين يتخذ قراراً لمصلحة مشروعه.
3. التمويل عن طريق قرض المشروعات الصغيرة (جهات تمول المشروعات الصغيرة):
قد يقوم صاحب المشروع الصغير باللجوء إلى بعض الجهات التمويلية الخاصة التي تعنى في المقام الأول بتمويل المشاريع الصغيرة ومساعدة صغار التجار الذين يبحثون عن دخول عالم الأعمال. وحاليا الجهات التي تقدم قروض تمويلية للمشروعات الصغيرة بالسلطنة هي (بنك التنمية العماني, صندوق تنمية مشروعات الشباب, برنامج سند, برنامج انطلاقة).
ويختلف هذا النوع من التمويل عن تمويل البنوك التجارية, لأن هذه الجهات الممولة والداعمة للمشروعات الصغيرة قد تشترط أن يتفرغ صاحب المشروع لمشروعه تماماً, أي أن لا يكون موظفاً في أي جهة حكومية أو خاصة, وقد تشترط عليه أن يوظف لديه العمانيين فقط.
سادساً: الإجراءات الحكومية والتراخيص
مساندة صاحب المشروع الصغير تعد هدف رئيسي لحكومتنا الرشيدة وذلك بإيجاد الآليات التي تكفل نموها وتطورها وإعداد الدراسات والتدريب وتذليل المعوقات التي تواجه أصحاب تلك المشروعات, وإيجاد الحلول المناسبة لها بما يضمن تيسير أعمالهم وسرعة إنجازها, إيماناً منهم بالأهمية التي تمثلها المشروعات الصغيرة بالنسبة لاقتصادنا الوطني على اعتبار أن المشروعات الصغيرة تنفرد بخصائص تفرض عليها مصاعب من نوع خاص لا تواجهها المشروعات الكبيرة.
فبعد انتهاءك من إعداد دراسة الجدوى لمشروعك الصغير وتوفير رأس المال اللازم لقيام المشروع, وتحديد الموقع المناسب, هناك عدة إجراءات نظامية حكومية وخطوات مهمة تلازم مشروعك منذ البداية ولا غنى لصاحب المشروع الجديد عنها وتتمثل في الآتي:
1. معرفة الجهات الحكومية والهيئات ذات العلاقة بمشروعك) وزارة التجارة والصناعة, غرفة تجارة وصناعة عمان, الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية, وزارة القوى العاملة, بلدية مسقط, وزارة الإعلام, وزارة البلديات الإقليمية والبيئة وموارد المياه, المركز العماني لترويج الاستثمار وتنمية الصادرات, المؤسسة العامة للمناطق الصناعية, وزارة السياحة, وزارة المالية, مجلس المناقصات, وزارة الزراعة والثروة السمكية...الخ)
2. التعرف على كافة الإجراءات الرسمية اللازمة لقيام المشروع الجديد
3. استخراج التراخيص والموافقات اللازمة لمشروعك
4. القيام بمراجعة الدوائر الحكومية مباشرةً, أو تفويض مكتب تخليص للمعاملات متخصص للقيام بهذه المراجعات.
سابعاً: إدارة المشاريع الصغيرة
1. أهمية الإشراف والعمل بنفسك:
تعد إدارة وتسيير الأعمال والمهام الخاصة من صاحب العمل بنفسه ذات أهمية بالغة, كي يتمكن المشروع من ترسيخ تواجده التنافسي في السوق المحلي, ومن ثم الانطلاق إلى الأسواق الخارجية, فمعظم المنشآت الكبيرة كانت في بدايتها صغيرة, ونتيجة إدارتها المتطورة والمتميزة استطاعت أن تنمو وتتفوق, مما مكنها من التحرك داخل السوق بأقصى كفاءة ممكنة, وكل قصص النجاح في عالم الأعمال كانت لأشخاص أشرفوا على مشاريعهم بأنفسهم.
2. عدم خلط الأموال الشخصية مع أموال المشروع:
يجب على صاحب المشروع الصغير أن يحدد لنفسه مبلغاً من المال كراتب شهري مدرج ضمن المصاريف الإدارية للمشروع, وأن يتعايش طبقاً لدخله المالي, وأن لا يخلط مصاريفه الشخصية مع مصاريف وإيرادات مشروعه, إذ يؤدي ذلك – إن حصل – إلى خلل مالي للمشروع, مما يترتب عليه قصور في الالتزامات المالية, والمستحقات المدينة, ومتطلبات العمل التشغيلية والمالية الأخرى, وهذا يؤدي تدريجياً إلى فشل المشروع.
3. مراقبة ومتابعة قيد الدفاتر المحاسبية واستخدام برنامج محاسبي مبسط:
تحتاج جميع المؤسسات باختلاف أشكالها أو أحجامها إلى نظام محاسبي, يساعد في الحصول على المعلومات المحاسبية خلال فترة نشاط المؤسسة, فالتاجر لا يستطيع أن يعتمد على ذهنه في استرجاع ومعرفة جميع العمليات التي قام بها, وتتمثل المقومات الرئيسية للنظام المحاسبي في (المستندات, الدفاتر والسجلات, القوائم والتقارير) فالمستندات تعتبر نقطة البداية في تدفق المعلومات وتوضيح البيانات الخاصة بالعمليات التجارية للمؤسسة, ومن واقع المستندات يتم التسجيل في الدفاتر والسجلات لإثبات جميع المعلومات, ومن ثم تفريغ المعلومات في قوائم وتقارير تعتمد على النظام المحاسبي المالي للمؤسسة لتوضيح نتيجة الأعمال عن فترة عمل معينة.
4. المحافظة على جودة عالية:
إن شدة المنافسة على السلعة يتطلب الكثير من الاهتمام بالمنتج أو الخدمة المقدمة, فمن العناصر الأساسية للتسويق أن تكون السلعة المقدمة ذات جودة عالية, تتطابق مع متطلبات المستهلك من حيث الشكل واللون والتصميم والمتانة والصلاحية والتعبئة, ولكسب ثقة المستهلك وضمان الاستمرارية في السوق لا بد من المحافظة على الجودة والتفكير دائماً في التحسين والتميز.
5. المحافظة على سعر تنافسي:
السعر هو القيمة الحقيقية للمنتج, ومن خلاله يُقيِّم المستهلك مقدار احتياجاته وقدرته الشرائية, ولذلك يجب أن يكون للمنتج سعر منافس يحقق هامش ربح مناسب, ويجب أن تتم عملية التسعير بعد دراسة تكلفة المنتج ومستوى الطلب وخصائص المستهلك وقوة المنافسة.
6. التطوير المستمر للذات:
على صاحب العمل تحمل المسؤولية, ومواجهة المشاكل, والإصرار والمثابرة, والعمل لساعات طويلة دون تذمر, وعليه تعلم مهارات التعامل مع الآخرين وبناء علاقات طيبة معهم, وكذلك اكتساب المهارات الإدارية كالتخطيط والتنظيم والقيادة والرقابة على العمل التي تساعد بشكل كبير في إدارة عمله وتخطي العقبات التي تواجهه.
7. تطوير وتحسين مكان وبيئة العمل:
يتوقف تطور ونمو المشروع الصغير على قدرة صاحبه في اختيار المكان المناسب للمشروع, وتحديد المركز التنافسي في السوق, وتوزيع السلع وعمليات البيع, والمستهلك, والحصة السوقية في القطاع, وسهولة وصوله إلى المستهلك, وعدد العاملين, والعمل الدءوب على تحسين المنتجات أو الخدمات بما يتناسب مع التغيرات والظروف الاقتصادية من حيث العرض والطلب, والاستفادة من تجارب الآخرين – خصوصاً المنافسين – وتلمس احتياجات وأذواق المستهلكين والدوافع الخاصة بالشراء ومعدل استعمال السلعة.
8. الاهتمام بوضع العاملين:
إن تطوير كفاءات العاملين من أهم مقومات النجاح, فوجود عامل غير مؤهل أو غير مدرب, يقلل من جودة العمل, وعدم الاهتمام بوضع وسلامة العاملين في المؤسسة يؤدي إلى انخفاض التحفيز لديهم, وهذا يؤثر سلباً في رضا العملاء والمستهلكين ومن ثم في المبيعات, لذلك يجب على صاحب العمل الاهتمام بوضع العاملين معه, بتطوير قدراتهم والحفاظ على سلامتهم وبناء علاقات قوية معهم, وهذا يساعد على رفع كفاءة العمل وزيادة رضا العملاء ومن ثم زيادة المبيعات والأرباح.
9. إقامة علاقات جيدة مع الموردين والموزعين:
دائماً ما تحمل العلاقة بين صاحب المشروع الصغير والموردين والموزعين طابعاً شخصياً, فكلما كانت علاقة صاحب المشروع بالموردين قوية كلما ساعده ذلك في الحصول على تسهيلات منهم, وكلما زادت علاقته بالموزعين زاد ولاؤهم له ولمنتجاته, وهذا يؤدي إلى زيادة المبيعات ومن ثم نمو وتطوير مؤسسته.
10. عمل تحليل نقاط القوة والضعف والفرص قبل بداية كل سنة مالية:
صاحب المشروع الصغير هو المسئول الأول عن تحليل نقاط القوة والضعف والفرص لمنشأته, ويمكن الاستعانة بمكاتب الاستشارات (المالية والإدارية والتسويقية) للتأكد من نجاح مشروعه من خلال التقييم السنوي لسلامة سير مشروعه, كما يجب عليه دراسة وتحليل التكاليف الإدارية والتشغيلية والتسويقية, والتكاليف التمويلية والرأسمالية والأجور, وحساب الاستهلاك المتعلق بالآلات والمباني والأثاث, وتكلفة مواد الصيانة, وتكلفة عمال الخدمات الفنية للمشروع, والتقلبات في حجم المبيعات وتقدير حجم الأرباح من حيث الزيادة أو الانخفاض.
11. إصدار قائمة التدفق النقدي قبل بداية كل سنة مالية:
يجب على صاحب المشروع اعتماد قائمة التدفق النقدي (موازنة تقديرية), توضح تكاليف كل نشاط يتطلب مصاريف مالية لتنفيذه خلال السنة المالية للمشروع, كالإجراءات التجارية والتوسع في المشروع وتطويره, ويجب السير بموجبها في تنفيذ جميع الأنشطة المعتمدة لضمان تنفيذ الخطة التشغيلية للمشروع, وتحتوي القائمة على إمكانيات وحسابات المشروع المالية والنقدية المتوفرة خلال العام الجديد.
12. إصدار القوائم المالية الخاصة بالمنشأة مع نهاية كل سنة مالية:
تعتبر القوائم المالية المؤشر الذي نحدد من خلاله النتائج التي حققها المشروع من ربح أو خسارة في فترة معينة, وأهم هذه القوائم:
- حساب الأرباح والخسارة: وتظهر فيها جميع الإيرادات وجميع المصروفات
- الميزانية العمومية: وتظهر فيها الأصول والخصوم وحقوق أصحاب المنشأة, بالإضافة إلى تقارير تحتوي على بعض المؤشرات والنسب المالية مثل معدل العائد على الاستثمار ومعدل دوران البضاعة وتطور حجم المبيعات.
13. التأهيل والتدريب:
ننصح أصحاب الأعمال الجدد والراغبين في الدخول إلى عالم الأعمال ضرورة التسلح بالمهارات والقدرات المتنوعة والتي تجعلهم قادرين على تحمل مسئولية القيام بأعباء العمل ومواجهة المنافسة العالية في السوق والاستعداد للمتغيرات المحلية والإقليمية والعالمية.
ويكون هذا التأهيل والتدريب من خلال برامج تدريبية متخصصة في هذه المجالات وعلى صاحب العمل الجديد قبل الدخول في عالم الأعمال, الالتحاق ببرنامج تدريبي شامل يحتوي على جميع المهارات والمبادئ والأسس المطلوبة لإقامة مشروع تجاري