لدي صديق عزيز يمتلك كل الأعذار التي تمنعه من تحقيق الاستقرار المالي, لكنه في حقيقة الأمر هو يخاف أن يكون غنياً! وقد دار بيننا الحديث التالي:
أنا: إذا استثمرت في العقارات فيمكنك أن تسترجع نقودك خلال 6 إلى 10 سنوات.
صديقي: ليس لدي الرغبة لامتلاك أي استثمارات عقارية فأنا لا أحب التعامل مع المستأجرين ومتابعة أعمال الصيانة وعمليات تحصيل الإيجارات, وقد سمعت بأن هناك مستأجرون لا يدفعون الا بشق الأنفس, وكذلك المكاتب العقارية التي تعمل في مجال إدارة البنايات ليست بتلك الكفاءة.
أنا: هل فكرت بأن تلتحق بعمل إضافي بعد أوقات الدوام وتستثمر الراتب الإضافي في الأسواق المالية حتى يكون لديك رأس مال جيد ثم تفتح به مشروعك الخاص.
صديقي: لا يمكن أن أعمل عمل إضافي فأنا أحتاج للراحة وأخذ قيلولة حتى وقت المغرب! ثم أتابع قنواتي المفضلة أو أخرج مع الأصحاب إلى أحد المقاهي, ومع ذلك هم لا يدفعون رواتب جيدة مثل عملي الرئيسي, وحتى إذا التحقت للعمل الإضافي وجمعت المال الكافي للاستثمار فقد ينخفض السوق وأخسر كل أموالي.
أنا: ما رأيك في أن تكمل تعليمك, فبالشهادة والخبرة قد تحصل على وظيفة أخرى براتب أفضل أو قد تحصل على ترقية ويزيد راتبك وبالزيادة تبدأ الاستثمار؟
صديقي: هل تمزح معي؟ مستحيل أن أعود للدراسة, بعد أن أنهيت دراستي عاهدت نفسي أن لا أعود للدراسة مرة أخرى!
أنا: أسس مشروعك التجاري مع بداية بسيطة وخطوات صغيرة ومع الأيام مشروعك سيكبر وسيعود عليك بعائد مادي جيد وباستقلاليه أكثر من مجرد اعتمادك على راتبك الذي دائما ما تشتكي بأنه غير كافي.
صديقي: ذلك فيه مغامرة كبيرة ولا أستطيع أن أجازف به. ماذا قد يحصل إذا اختلفت مع أحد الزبائن أو تأخر المورد في توصيل المنتجات وإضافة إلى ذلك أنا لا أحب التعامل مع الغرباء!
وهكذا... كل فكرة أعرضها عليه يركز على تحدياتها! وحتى إن عرضت عليه فكرة مشروع تجاري وكل ما هو مطلوب منه هو مشاهدة التلفاز طوال اليوم فسيقول بأن ذلك صعب حيث انه سيجهد عيونه.
والآن هل تتوقع بأن صديقي بإمكانه أن يحقق الاستقرار المالي ومعه كل تلك الأعذار؟ وهل هي أعذار حقيقة ام أنه خوف من تحقيق الاستقرار المالي؟ المهم هنا هل أنت أيضاً لديك نفس الأعذار أم أن ظروفك مختلفة ولديك أعذار غير المذكورة أعلاه!
حقيقة الأمر هو إما أن تكون في طريقك لتحقيق الاستقرار المالي أو أن تكون متمسكاً بأعذارك.