إن المتفق عليه في مجتمعنا هو أن على الزوج مسؤولية توفير المال اللازم للإنفاق على الأسرة والسعي لتحقيق الاستقرار المالي, وعلى الزوجة مسؤولية إدارة شؤون البيت ومنها إدارة الموارد المالية للأسرة ومساعدة الزوج على تحقيق الاستقرار المالي.
والزوجة هي حجر الأساس في حُسن التعامل مع ميزانية البيت بدءاً من إعدادها..ثم تنفيذها..ثم متابعتها, فهي التي تضبط الإنفاق من راتب زوجها ومن راتبها إذا كانت تعمل, وتضع الالتزامات المالية أمام نصب عينيها وتذكر زوجها بتلك الالتزامات, فالمرأة قادرة على إدارة الموارد المالية أكثر من الرجل وإذا كان تحقيق الاستقرار المالي هو هدف الأسرة فالزوجة هي حجر الأساس لتحقيق ذلك, لذلك لابد أن لا يكون لها الريادة في رفع شعار "اكلما اشتهيتم اشتريتم" فهناك فرق كبير بين ما تحتاجين وبين ما ترغبين في شرائه.. فاسألي نفسك قبل الشراء: هل أنا فعلاً بحاجة لهذا المنتج؟ وقد ذكرت في مقالتي السابقة بأننا نعيش قي مجتمع استهلاكي وكل أفراد المجتمع يتطلعون إلى الرفاهية والرغبة في الشراء لكل ما هو جديد أو معروض! وقد أثبتت الدارسات أن 60% من قرارات الشراء عبارة عن قرار وليد اللحظة, وهي عبارة عن شراء منتجات لم تكن في ذهن المشتري قبل دخوله للسوق. وفي الواقع نجد أن في بعض الأسر 40% من نسبة مشترياتهم ليس لديهم إجابة مقنعة لماذا اشتروها, ولذلك انصح دائماً بأن تأخذ المرأة دور القيادة في إدارة الموارد المالية للأسرة والعمل مع الزوج على تحقيق الاستقرار المالي خلال السنوات القادمة.
والآن وبعد أن عرفنا دور الزوجة وأهميتها في حسن إدارة الموارد المالية للأسرة سأعرض عليكم بعض الأخطاء المالية الشائعة لدى النساء المتزوجات والحلول المقترحة لتلك الأخطاء.
1. تسليم الأمور المالية بالكامل للزوج, فبعض الزوجات تفقد شخصيتها المستقلة بعد الزواج وتسلم لزوجها دفة القيادة بالكامل (المالية) وبدون أي تدخل منها وقد يصل الأمر بأن تسلمه راتبها أيضاً (وهذا يحدث لعدة أسباب وسوف يتم ذكره في المقالات القادمة), وعندما يتحكم الزوج في كل القرارات المالية فإنه قد يتجاهل المشورة وقد يصل به الحال بأنه قد يأتي للبيت ومعه سيارة جديدة دون أن يكون هناك أي نقاش سابق مع الزوجة بأمر شراء السيارة, وقد تكون بعض قرارات الشراء خاطئة مثل شراء سيارة مع وجود التزامات مالية لم يتم دفعها بعد لتوفير الحياة الكريمة لأسرته, والزوج يعرف إن هذه القرارات تؤثر في وضع الأسرة المالي ولكن كونه هو المسيطر فهو مستمر في الشراء! وتبدأ الأسرة بفقدان قدرتها على توفير الحاجات الضرورية للحياة الكريمة.
الحل المقترح هنا هو: عليك أن تحافظي على شخصيتك المستقلة وأن تشاركي زوجك في قراراته المالية وأن تكون لكي الريادة في مناقشة الأمور المالية والعمل على تحقيق الاستقرار المالي للأسرة, وأن تكون لكم ثلاث حسابات بنكية منفصلة, الأول حساب خاص بك, والثاني لزوجك والثالث حساب بنكي مشترك.
2. الإدمان على شراء السلع الاستهلاكية وبالذات إذا كانت الزوجة تمتلك شخصية قوية مقارنة مع الزوج, و قد يصبح الزوج فيما بعد رجل مطيع لكل أوامر زوجته وهذا الوضع قد يبدو جيدا للزوجة في البداية (أول خمس سنوات من الزواج). الإدمان على شراء السلع الاستهلاكية لا يعطي أي مجال للادخار, والفرق في القدرات المالية تبدأ في الظهور عادة بعد خمس سنوات من الزواج حيث تبدئين بملاحظة بأن هناك أخوات أو صديقات لكي تزوجوا في نفس الفترة الزمنية لزواجك إلا أنهم خلال تلك الفترة استطاعوا بناء بيت لهم بينما أنت لا زلت تسكنين في بيت مستأجر, قد تكون ملابسك وسيارتك أحسن من ملابسهم وسياراتهم ولكن أيهما أهم السيارة وملابس الموضة أم بيت ملك مدفوع قيمته بالكامل؟
الحل المقترح هنا هو: استفيدي من شخصيتك القوية واستلمي زمام الأمور المالية وناقشي مع زوجك الإمكانيات المتاحة لكم لتحقيق الاستقرار المالي, وتوقفي عن شراء السلع الاستهلاكية التي لستم بحاجة لها ولا تقومي بالشراء إلا إذا كنت قد خططت لها من قبل, أما سباق التسلح بكل ما هو جديد أو معروض في الأسواق لن يتوقف فهناك دائما جديد!
وفي بعض الحالات عندما تكون الزوجة قوية فإن الزوج عادة لا يبادر في بناء الاستقرار المالي للأسرة ما لم تبادر هي, وقد ينجرف هو أيضاً في إهدار أمواله في شراء منتجات استهلاكية لا فائدة منها وقد تصل بعض الحالات إلى المبالغة في الشراء لتعويض الضعف في شخصيته أمام زوجته!
3. الاستقالة من العمل
ويحدث هذا لأسباب كثيرة منها التفرغ لتربية الأطفال, غيرة الزوج على زوجته, ساعات العمل الطويلة والغير مناسبة خاصة إذا كان الزوج يعمل دوام واحد ينتهي على الساعة الثانية والنصف بينما الزوجة تعمل فترتان فترة صباحية وأخرى مسائية أو قدرة الزوج المالية جيدة حيث أنه قادر على توفير كل الالتزامات الأسرية من راتبه.
الحل المقترح هنا هو: إن قرار الاستقالة من العمل لأي من الأسباب المذكورة أعلاه أو لأي سبب آخر لابد وأن يكون مدروس بشكل جيد, وكذلك اختيار الوقت المناسب لذلك ودراسة البدائل المقترحة وتوفير هذه البدائل قبل الاستقالة, ومن خلال استشاراتي المالية لاحظت بأن هناك بعض البدائل التي يكون قد اتفق عليها الزوجان قبل أن تقدم الزوجة استقالتها وبعد تقديم الاستقالة لا يتم توفير تلك البدائل المتفق عليها, وكلما مرت الشهور قلت فرصة توفيرها, وهذه البدائل قد تكون كتوفير مبلغ مالي للزوجة لسداد الالتزامات المالية الخاصة بها, توفير دخل إضافي للأسرة, متابعة بيئة الأعمال من خلال الالتحاق بالدورات أو تكملة التعليم وتحضير الدارسات العليا, وقد يتساءل البعض ما أهمية إكمال التعليم إذا كانت الزوجة قد قررت الجلوس في البيت؟ سؤال جيد والجواب هو العلم نور, وليست الشهادة العلمية للحصول على أفضل الوظائف فقط, فبالعلم يمكنك عمل الكثير, يمكن أن يكون لكي دور اجتماعي متميز من خلال علمك, ويمكن تدريس أطفالك بعلمك, هذا بالإضافة إلى التطوير المستمر لعقلك, فالعلوم الحديثة أثبتت بأن العضلة المتعطلة تتوقف عن النمو وقد يقل قدرتها على العمل بكفاءة إذا لم تستعمل بشكل مستمر, وأيضا من فوائد التدريب والتعلم المستمر أنه سيسهل عليكِ عملية العودة للعمل فيما إذا اتخذتِ قراراً بذلك بعد فترة من الزمن مع تغير الظروف , كفقدان الزوج مثلاً فالموت حق علينا جميعا فتقرري العودة للعمل لتتمكني من تربية أطفالك, أو أن يكبروا أطفالك ويتركوا البيت لتكملة تعليمهم الجامعي أو انتقالهم لبيت الزوجية فتقرري العودة للعمل وأن يكون لكي حياتك الخاصة.