معظم الشباب يتلقون النصح من الكبار كل يوم سواء كان من الوالدين أو العمات أو الأعمام أو الأخوال أو الخالات أو الأساتذة أومن إخوتهم الكبار.
إنها فكرة جيدة أن تنقل خبرتك العملية إلى أناس تهتم بمستقبلهم. وتجاربك المالية الناجحة أو الفاشلة من الأمور التي أنصح بنقلها إلى أبنائك. فالمسائل المالية من الأمور التي لا تدرس في المدارس أو الجامعات. وأنا هنا لا أقصد عن الكيفية التي جمعت بها مالك أو خسائرك المالية بل اقصد ما هو أهم من ذلك! ألا وهو الخبرات العملية والمهارات التي اكتسبتها وأنت في طريقك لبناء نفسك.
من فيكم كان له مشاركات في الأنشطة المدرسية؟ وما أول عمل قمت به, ومتى كان ذلك؟ وكم كان أول راتب لك؟ السؤال هنا هل كانت هذه الأنشطة المدرسية والأعمال البسيطة التي بدأت بها حياتك عوناً لك فيما وصلت إليه الآن؟ وكذلك ما هي الأخطاء المالية التي وقعت فيها في الماضي وما الذي تعلمته من تلك التجارب؟
أنا أؤمن وأشجع على أن تبني علاقة ممتازة مع أولادك وتجلس معهم بصفة مستمرة وتنقل لهم خبرتك في الحياة والأحداث التي كانت لها دور كبير في تحديد مسار حياتك.
في العقود الماضية كان العمل الصيفي للطلبة من الأمور المألوفة في مجتمعاتنا والكثير منا بدأ حياته العملية بالأعمال الصيفية. أتذكر أول عمل صيفي لي, كان في أحد المدارس الأجنبية الخاصة وعملت بها لمدة شهرين وقد تعلمت الكثير من تلك التجربة.
أولاً تعلمت قيمة العلم ألا وهو أنني إذا لم أنل درجتي العلمية وأركز على دارستي فقد ينتهي بي الحال في المستقبل بأن أعمل في أعمال متدنية الأجر, وكذلك تعلمت بأن الراتب وحده لا يحل كل مشاكلي المالية, فلحل مشاكلي المالية لابد من الراتب وحسن إدارة الراتب أيضاً! فالراتب تستلمه من هنا وفي الجانب الآخر لديك الكثير من الالتزامات المالية, وحسن التدبر هو أن توازن بين الدخل والمنصرف وأن تعمل على أن يكون المنصرف أقل من الدخل وبهذه الطريقة ستعيش حياة مستقلة مادياً, أما إذا كان المنصرف أكبر من الدخل فسوف تواجه الكثير من التحديات المالية في حياتك.
ومن الأمور التي تعلمتها في الصغر هو مشاركتي في الأنشطة المدرسية. فقد كنت في فريق ألعاب القوى لمدرستي الثانوية وكان لذلك دور كبير في حياتي, فقد علمتني حب المشاركة بروح الفريق ومشاركة الآخرين في تحقيق أهداف مشتركة وكذلك غرست في نفسي حب المنافسة, وهو أن تبني نفسك وتتقدم للمسابقة بأفضل ما لديك والنتائج هي التي سوف تحكم من هو الأفضل ومن خلال تلك المسابقات يتعلم المرء كذلك كيف يكون مستعداً للجولات القادمة.
أعتقد أن خبرتك الحياتية قد تكون مفيدة جداً لأبنائك وبناتك فاحرص على مشاركتهم تلك الخبرات. وشجعهم على المشاركة في الأنشطة المختلفة وشجع فيهم روح المبادرة والعمل وأعطهم فرصة حل مشاكلهم بأنفسهم قبل أن تحلها لهم. سيزرع هذا فيهم الثقة بالنفس الذي هو أهم الأمور, كذلك المشاركة في الأعمال في فترة إجازة الصيف سيعلمهم قيمة الأشياء ومواجهة الحياة وحل المشاكل.
وسرعان ما سيتعلمون كيف يتوصلون إلى الأجوبة على تساؤلاتهم لا أن يتطلعوا إلى أبائهم من أجل أجوبة جاهزة وكذلك بناء روح الصمود والمثابرة لتحقيق أهدافهم.
فبادر بمساعدة ابنك بطلب توظيف خلال فترة الأجازة الصيفية وأن يكون أول سطرين في الطلب هو: أتقدم إليكم بطلبي للعمل معكم, فأنا أبحث عن مؤسسة تعمل في تطوير إمكانياتها وأنا ابحث أيضاً عن فرصة لزيادة خبرتي وإمكانياتي.
قل لأبنائك أنهم لن يحصلوا على أي شيء دون عمل واجعلهم يعملون من أجل الحصول على المال. وعندما يتعلمون في بداية حياتهم أنهم لابد أن يعملوا ويدخروا لكي يحصلوا على احتياجاتهم, فسوف يشكرونك على هذا عندما يكبرون. فالعمل الصيفي سوف يساعدهم في فهم العلاقة القوية بين العمل الجاد والتركيز على الأهداف والقدرة على تحقيق الاستقرار المالي.
إحدى أقوالي المفضلة "لا تعطي أبناءك نقوداً أو كل ما يحتاجون إليه, أعطهم فقط الأهداف واجعلهم يسعون لتحقيقها".