البعض منا يأخذ قرارات كثيرة للتخلص من الديون وتحقيق الاستقرار المالي وفي أوقات مختلفة من حياته. ولكن بوسعي الآن وهذا الكتاب بين يديك أن أهنئك تهــنئــة خاصة على اتخاذك خطوتك الجادة للتنفيذ وليس للقرار، فهناك فرق شاسع بين اتخاذك للقرارات وقيامك بخطوات تنفيذية منها قراءتك لهذا الكتاب.
فأهلاً ومرحباً بك مع سلسلة كتاب مستشارك المالي، لقد تم تصميم هذا الدليل العملي بعد العديد من التجارب العملية والاستشارات المالية العديدة لتحقيق الاستقرار المالي وبناء الثروة واكتشاف الكثير من الطرق المثالية الملائمة لتحقيق ذلك.
ابدأ بتسجيل تاريخ اليوم هنا -- / --/ --20 فالكثير ممن حققوا الاستقرار المالي قد رسموا مرحلة جديدة وانطلاقة فعلية لحياتهم بعد قراءة كتاب معين – وكلي ثقة أن يحدث لك ذلك - وربما يكون التاريخ الذي كتبته الآن، سيعود عليك بالكثير من المنافع منها التخلص من كل الديون وتحقيق الاستقرار المالي واتخاذ الخطوات الأولى لبناء ثروة لا حدود لها.
كما أن كتابة التاريخ بالأعلى هو أول اختبار لجديتك, وأي عذر لعدم كتابة تاريخ اليوم (نماذج للأعذار... أنك مشغول الآن أو أنك قمت بذلك من قبل أو أنه ليس من الضرورة كتابة التاريخ أو أنك لا تحب أن تكتب في كتبك) وكلها أعذار مقبولة وجيدة, ولكن لتتعلم الاسرار الخاصة بالجيوب والحسابات البنكية المليئة بالنقود فإن ذلك يتطلب التخطيط الفعال الواقعي وتحديد الأهداف التي يمكن قياسها بسهولة، ومعرفة أين أنا الان وأين أنا بعد سنتين من الآن. والخطة العملية القابلة للتطبيق لابد لها من تاريخ بداية! هل سمعت يوماً عن خطة لم يوضع لها تاريخ البداية. فأنت صرفت من مالك الخاص لشراء قيمة الكتاب والآن تستثمر وقتك في قراءته, أفلا تريد أن يكون لك عائد من كل هذا!... بالطبع تريد ذلك، فكل دقيقة/ساعة وكل فلس يـُستثمر لابد وأن يكون له عائد وكذلك تحديد المدة الزمنية لهذا الاستثمار(وقتك ومالك) كنقطة البداية والتاريخ المتوقع لبداية العائد من قراءتك لهذا الكتاب يبدأ من اليوم، لذلك أنصحك بالرجوع وكتابة التاريخ إذا لم تفعل بعد.
يـُقال بأن لا وجود لخريطة موثقة لأرض لم تـُكتشف بعد, لهذا ستجد في هذا الكتاب الخطط والطرق المساعدة للتخلص من الديون وتحقيق الاستقرار المالي، وكلها مجربة ومؤكدة النجاح بإذن الله تعالى. ولإنجاحها لا بد من استخدامها, فلا جدوى من معلومة لا تطبق أو تستخدم, فالمعلومة وحدها لا تحقق لك الاستقرار المالي.
إن استخدامك لهذا الكتاب كدليل لتحقيق الاستقرار المالي بداية جيدة وذلك لندرة ما تناولته المدارس والجامعات في هذا المجال، هذا الكتاب بمثابة جسر عبور يأخذك إلى عالم الجيوب والحسابات البنكية المليئة بالنقود.
إنه يثري فهمك وإدراكك لأمورك المالية اليومية-الأسبوعية-الشهرية-السنوية, ويقدم حلولا للمشاكل المالية, وكذلك يعتبر وسيلة لكسب المزيد من المال والمحافظة عليه، ومن ثم الوصول إلى مرحلة في حياتك يكون لديك تدفق مالي مستمر وتكون لديك القدرة على المحافظة على مستواك المالي وبالتالي المحافظة على وضعك الاجتماعي الجيد بمشيئة الله.
هذا الكتاب لم يكن ليرى النور لولا الكثير من تجارب الناس الذين عملت معهم كمستشار مالي وساعدتهم على التخلص من الديون وتحقيق الاستقرار المالي، والبعض منهم في تحقيق الثروة، فشكر عميق من القلب لكل من عملت معهم بشكل مباشر أو غير مباشر وكذلك شكر خاص لكل من حضر دوراتنا التدريبية، فتلك الدورات والندوات هي إحدى روافد هذا الكتاب، والشكر موصول لكل من طلب استشارتي حيث أن هذه الاستشارات وبحق كانت تلامس عن قرب معوقات بناء الثروة، فكم تغمرني الفرحة عندما ألتقي بأحد المشاركين ويحكي لي قصته وكيف أن محفظته وحسابه البنكي أصبح مليئا بالنقود من بعد حضوره لدوراتنا وتنفيذه لإرشاداتنا, وكم كان هذا حافزاً لي لتقديم المزيد والمزيد والسعي الدائم والدءوب لتطوير أدواتي التعليمية والاستشارية لتلاءم الجميع.
نعود مرة أخرى ونؤكد أن كتابتك لتاريخ اليوم أعلاه هو أعظم دليل انك لست من الناس الذين يكتفون بالحصول على المعلومة فقط بل أنت من الناس الذين يتخذون خطوات عملية لتحقيق الاستقرار المالي، وبهذا تكون قد أكدت انضمامك للمجموعة الخاصة من الناس الذين يساهمون في تحسين جودة حياتهم وبالتالي في ازدهار بلدهم, فازدهار أي دولة يعتمد في المقام الأول على الازدهار المالي والاستقرار الاقتصادي لكل فرد فيها.
وبتحقيقك للاستقرار المالي سوف تساهم في المقام الأول بإسعاد ما بين 5-8 أشخاص من أقرب الناس لديك وبشكل مباشر, وفي المقام الثاني ستكون قدوة لكثير من الناس من حولك ، وسيرون فيك الحلم الذي يمكن تحقيقه، فهيا معاً نحقق الحلم ليصبح حقيقة على أرض الواقع.
قد تكون قد فكرت في تغير وضعك المالي من قبل, ولكن لم يسبق لك انك شعرت بأنك على استعداد له في تلك اللحظة. فلماذا شعرت بأنك غير مستعد للتغير وتحسين وضعك المالي للأفضل؟
فأنت تدرك أنك اذا لم تسعى لتحسين وضعك المالي الآن, قد لا تستطيع عمل ذلك في المستقبل, فبمرور كل ساعة وكل يوم وكل أسبوع وكل شهر وكل سنة, احتمالات تغيير اتجاه حياتك من المعاناة وقلة الموارد المالية إلى الوفرة في الموارد المالية تتضاءل, وبالذات في عصرنا الحالي, العصر الذي أصبح فيه السنة تمر عليك كأنها شهر, والشهر يمر عليك كأنها أسبوع, والأسبوع يمر عليك كأنها يوم, واليوم يمر عليك كأنها ساعة.
ألق نظرة حولك, انظر إلى أسرتك وأصدقائك وزملائك. هم يريدون ما تريده – تحقيق الاستقرار المالي وتقليل الضغوطات المالية في حياتهم اليومية – فالجميع لديه نفس الحاجات والرغبات الأساسية, لكن احتمالات تحقيقهم لأهدافهم صغيرة وهي تتضاءل كل يوم يمر فيه بدون خطوات جادة لتحسين وضعك المالي. فالتعهد بالتغيير وإحداث التغيير شيئان مختلفان. فإذا لم تتخذ خطوات عملية الآن, فسوف يمر عليك عام أو عامان وأنت تتساءل "ماذا حدث للعهد الذي قطعته على نفسي؟ لماذا لم اتخذ خطوات جادة لتحقيقه, ولماذا وضعي المالي لم يتحسن.
في احدى الدورات التدريبية التي أقدمها في مجال تطوير المؤسسات التجارية طلبت من المشركين بأن يرسلوا لي بعد الدورة مجموعة من البيانات الخاصة بأعمالهم التجارية حتى أضعه على شكل جدول ومخطط سنوي ثم إرسالها لهم حتى يتم متابعة أعمالهم اليومية برؤية واضعه وأهداف محددة. كان العدد الإجمالي للمشركين خمسة عشرة مشرك وكلهم كانوا متلهفين جدا للحصول على المخطط الخاص بشركتهم ولكن الذين أرسلوا البيانات الخاصة بشركتهم وكان هذا كخطوة عملية لتحسين وضعهم. ثلاثة فقط من المشركين أرسلوا بالبريد الإلكتروني البيانات.
ربما تستغرب من هذا الأمر عندما تفكر فيه, لكنه يحدث دائما, حيث تراه الحماس موجود عند الكل ولكن عندما تأتي للخطوات العملية القلة هم الذين سوف يواصلون معك. فبحكم خبراتي اعرف ان تقريبا معظم الذين يؤجلون التغيير يفشلون في تحقيق الاستقرار المالي. فعلامة الفشل الأكيدة هي المماطلة والتسويف. فعندما اسمع شخصا يقول "سوف أبدأ في الشهر القادم, او الصيف القادم" واسأله ما الذي سوف يحصل ما بين الان والصيف القادم والذي يمنعك بأن تبدءا الآن؟ وعادة لا يملك إجابة واضحة, ولكن تلك مجرد حجة للتسويف.
فحتى عندما تقرر أن تبدأ من الغد, فإن هذا يعد بادرة سيئة. فالناس الذين يريدون أن يصنعوا التغير حقا ويحسنوا من وضعهم المالي يحتاجون لأن يبدءوا من الآن. وذلك هو شعوري في كل مرة أقدم على هدف جديد سواء كان هدف مادي, برنامج تدريبي أو شركة جديدة. فأنا أدرك أنني اكتشفت طريقة جديدة لتحسين وضعي, فلماذا التأجيل إذن؟ وعندما أجد نفسي غير جاد في تنفيذ خطواتي العملية, اعرف بأن هناك تحدي او عدم واضح في الهدف, فأعمل على حل التحدي في نفس اللحظة وابحث في اى نقطة أو مسألة لم أكن قد بحثت فيها من قبل أو لم اتخاذ قرار فيها بعد, ومن ثم أباشر في خطواتي التنفيذية مباشرة.
فكر في تجاربك الشخصية. فكر في المرات التي قررت فيها أن تقوم بالتغيير في الماضي. كم مرة من تلك المرات قمت بتأجيل بدء عملية التغيير إلى أن تتحسن الظروف في المستقبل؟ وعندما كنت تقوم بالتأجيل, كم مرة فشلت؟ إذن هل أنت على استعداد لأن تبدأ في تحقيق الاستقرار المالي من الآن؟ من هذه اللحظة.